سعيد حوي
1969
الأساس في التفسير
شأنهم لا فرق بين ما جاء فيها وما جاء في سورة البقرة المدنية في هذا الحق الذي لا يتبدل ، وإذا نحن تجاوزنا عن الآيات من ( 163 - 170 ) في هذه السورة بوصفها مدنية وهي التي ورد فيها تأذن الله - سبحانه - بأن يرسل عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة ، فإن الآيات التي قبلها والتي بعدها والتي لا شك في أنها مكية تضمنت الحق في جبلة بني إسرائيل ، وفيها ذكر عبادتهم للعجل ، وطلبهم من موسى أن يجعل لهم إلها صنما ، بينما هم خارجون من مصر باسم الله الواحد ، وأخذ الرجفة لهم لأنهم أبوا الإيمان إلا أن يروا الله جهره ، وتبديلهم قول الله لهم وهم يدخلون القرية . . . الخ مما يدفع أولئك الزاعمين من المستشرقين بالافتراء على التاريخ بعد الافتراء على الله ورسوله ، وهؤلاء هم الذين يتخذهم بعض من يكتبون عن الإسلام أساتذة لهم فيما يكتبون » . « وإذا كانت القصة بطولها مسوقة في هذه السورة - في استعراض موكب الإيمان - لتدل على خطوات قدر الله مع المكذبين ، ولتصور العلاقة بين القيم الإيمانية وسنة الله في الحياة البشرية ، فإنها مسوقة كذلك لبيان طبيعة الإيمان وطبيعة الكفر ، ممثلتين في شخوص القصة وأطرافها ، وقد ختمت بمشهد أخذ الميثاق على بني إسرائيل ، تحت المعاينة الكاملة لبأس الله الشديد : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . . . . . ) وبعد هذا التقديم لمعاني المقاطع الثلاثة في القسم الثاني نبدأ عرض المقطع الأول منها وهو المقطع الثاني من القسم الثاني : المقطع الثاني من القسم الثاني تتألف سورة الأعراف من ثلاثة أقسام ، والقسم الثاني منها يتألف من أربعة مقاطع ، تشغل قصة موسى وقومه منها ثلاثة مقاطع : والقسم الثاني بمقاطعه الأربعة يقص علينا قصص أقوام أنزل عليهم هدى وكيف كان موقفهم من هذا الهدى . ولقد كان المقطع الأول حديثا عن قوم : نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ، وسيأتي المقطع الثاني وينصب الكلام فيه عن موسى عليه السلام وفرعون ، وكيف كان عاقبة فرعون وقومه ، ثم يأتي المقطع الثالث وينصب الكلام فيه عن بني إسرائيل